بورصة - بورصات العملة.. ومخاطر المضاربة

ارسل لصديق

تعتبر بورصات العملة إحدى أسواق التعامل في النقد الأجنبي، وهي توجد في كافة أنحاء العالم، خاصة في المراكز المالية الكبرى، مثل: نيويورك، ولندن، وباريس، وزيورخ، وفرانكفورت، وطوكيو، وهامبورج... إلخ، وترتبط هذه الأسواق ببعضها البعض بواسطة شبكات الحاسبات الآلية والتليفون والفاكس والتلكس وغيرها.

ولدى هذه المراكز المالية ترتيبات تحقق سهولة انتقال العملات من سوق إلى أخرى؛ وهو ما يؤدي لتقارب أسعار العملات في كافة الأسواق، حيث إن قوى العرض والطلب هي الأساس الذي تعتمد عليه الأسواق المذكورة في تحديد أسعار العملات الأجنبية المتجانسة في مختلف الأسواق، إذ إن الدولار الأمريكي أو اليورو أو الجنيه الإسترليني أو غيرها في سوق لندن يعتبر متجانسًا مع الدولار الأمريكي أو الجنيه الإسترليني أو اليورو في سوق نيويورك أو في سوق طوكيو أو غيرهما.

وبعبارة أخرى فإن سوق العملات الأجنبية، ليست مكانًا أو موقعًا جغرافيًّا محدودًا، ولكنها تنشأ من خلال المعاملات التي تحدث بين البائعين والمشترين، سواء حدث ذلك داخل البورصة المحلية للعملات أم في البورصات العالمية المتعددة والتي يعمل فيها خبراء يعرفون باسم المحكمين يقومون بعمليات شراء وبيع العملات الأجنبية، بهدف الاستفادة من فروق الأسعار بين البيع والشراء، ويطلق على هذه العمليات (التحكيم) أو الموازنة.

* دور السماسرة:

ويلعب السماسرة دورًا مهمًّا في التأثير على قيمة العملات الأجنبية مقابل العملة الوطنية، خاصة فيما يتعلق بالعملات التي لا تستطيع البنوك أن تحقق تلاقي رغبات البائعين والمشترين لها.

ويعتبر هؤلاء السماسرة بمثابة القناة التي من خلالها تستطيع الحكومات شراء وبيع النقد الأجنبي؛ إذ يمكن للحكومات الحصول على المعلومات اللازمة لها عن سوق العملات الأجنبية، إذا ما أرادت أن تحدد السعر الرسمي للعملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية، أو عندما يكون البنك المركزي مسئولا عن تنفيذ المعاملات الرسمية التي تتم بالعملات الأجنبية.

وعادة ما تحرص الحكومات على وجود نوع من الثقة بينها، وبين السماسرة، طالما أن المعلومات التي تكون لدى السماسرة عن نشاط الحكومات في أسواق العملات الأجنبية يمكن أن تؤدي إلى تحقيق مكاسب مالية كبيرة من المضاربة الاقتصادية الفردية.

ويكون هؤلاء السماسرة على صلة مستمرة واتصالات دائمة مع البنوك التجارية تليفونيًّا وإلكترونيًّا، سواء داخل المدينة الواحدة أم داخل الدولة أم مع أسواق العملات الأجنبية في الخارج، بحيث يتحقق في نهاية تقابل العرض والطلب على العملات الأجنبية الحصول إلى أسعار التوازن لهذه العملات على مستوى العالم ككل.

ويعني ذلك اتجاه الأسعار السائدة للعملات الأجنبية في مختلف الأسواق إلى الاقتراب من المساواة التامة، بعد استبعاد تكاليف إجراء المعاملات، وتجدر الإشارة إلى أنه في بعض الدول الأوربية الغربية خاصة في فرنسا وألمانيا يوجد بورصة رسمية، حيث يجتمع كل 12 ساعة مندوبون عن البنوك وعن السماسرة وعن البنك المركزي لتحديد سعر الصرف، وتكون هذه اللجنة على اتصال تليفوني مع اللجان الرسمية الأخرى في بقية المدن الأوربية الرئيسية، بحيث يتم امتصاص فائض المعروض من العملات الأجنبية.

وهكذا نجد أن مثل هذه اللجان تفيد في تحديد أسعار صرف العملات الأجنبية يوميًّا، وتطبق على المعاملات ضئيلة القيمة ومعاملات مكاتب بيع وشراء العملات الأجنبية لبعض الأغراض القانونية، مثل حساب الضريبة على الدخل بالعملات الأجنبية، أما بالنسبة للمعاملات الكبيرة الحجم والقيمة فإنها تتم وفقا لأسعار السوق الحرة، والتي عادة ما تختلف عن الأسعار الرسمية المعلنة يوميًّا.

* اقتصاد رمزي:

ولا يخفى أن سوق العملة تعتبر ضرورية لتنشيط حركة التجارة الدولية، سواء فيما يتعلق بالصفقات الحاضرة أم بالصفقات المستقبلية، حيث تساعد على توفير التمويل اللازم لتدفق السلع والخدمة، عبر مختلف دول العالم، فضلا عن المساعدة على تدفق رؤوس الأموال من دول الفائض إلى دول العجز المالي وتنشيط أسواق المال والنقد، والمساهمة في توفير التمويل اللازم لمشروعات التنمية الاقتصادية.

كما تلعب هذه البورصات دورًا مؤثرًا في تحقيق استقرار النظام النقدي العالمي، وتقارب مستويات أسعار العملات الحرة في مختلف الأسواق المنتشرة في مناطق جغرافية متباعدة على مستوى العالم.

وتشير إحصائيات صندوق النقد الدولي إلى أن حجم المعاملات في بورصات العملة يوميا يبلغ نحو 150 مليار دولار، أي ما يقرب من 35 تريليون دولار سنويا. وهو ما جعل بعض الاقتصاديين يربط ذلك بظاهرة الاقتصاد الرمزي الذي يعني حركة الأموال في الأسواق الدولية للعملات، دون أن يكون ذلك مرتبطًا بتمويل التجارة الدولية أو بحجمها، ويكون تداول العملات في صورتها النقدية أو الاسمية، وفي إطار المضاربة على القيمة للحصول على فروق سعرية تحقق أرباحًا للمضاربين.

وتمثل المعاملات الآجلة في بورصات العملة على مستوى العالم حوالي 75% من إجمالي قيمة عمليات التبادل النقدي للعملات الدولية، بهدف تنمية حركة التجارة الدولية، وتتراوح فترة التعامل بين شهر و6 أشهر بعكس المعاملات المستقبلية التي تزيد على 6 أشهر، حيث لا تمثل إلا ما بين 6 و10% من إجمالي قيمة التعاملات؛ نظرا لأنها تنطوي على المخاطرة، بسبب التغيرات المفاجئة؛ الأمر الذي لا يشجع على المضاربة في العملة.

ويلاحظ أن معاملات التحويلات النقدية تشكل أكبر وزن نسبي من المعاملات الدولية في كافة البورصات، حيث لا يمثل التسليم العيني للمعاملات أكثر من 1% من إجمالي المعاملات المستقبلية.

فهرس المواضيع | ارسل لصديق

 Learn Forex
 Business Articles
 Software

www.fun4arab.biz

Fun4Arab.biz - All Rights Reserved 2008

 

eXTReMe Tracker