تمثل الوظيفة الحكومية بالنسبة للشباب الخليجي المصير الحتمي حينما يتخرجون في جامعاتهم؛ فدولة الرفاهية التي خلقها النفط تقدم لهم وظيفة بمرتب مرتفع، وساعات عمل أقل، وإنتاجية ضئيلة، وإجازات مفتوحة.
لكن بعض الشباب يرفضون وظيفة الحكومة التي يحصلون فيها على مال دون عمل فعلي، وقرروا وسط دهشة مَن حولهم الاستقالة من الوظيفة ومزاياها، والبدء من الصفر في مشروعات خاصة يطلقون من خلالها قدراتهم.
في السطور القادمة نتعرض لنموذجين للشباب الكويتي اختارا مجال الإنترنت والكمبيوتر، واتجها إليه مغامرَين بأحلامهما وأموالهما، فلنقف على تجربتهما فتابعوا معنا.
مجلة إلكترونية
المهندس "مشعل الملحم" النموذج الأول، شاب طموح كانت الصحافة هوايته الأولى، عمل بها فور تخرجه في المدرسة الثانوية، ولكن العمل لم يلبِّ كل طموحاته، فسافر إلى أمريكا ليدرس الهندسة المدنية، وحصل على البكالوريوس بدرجة امتياز.
عاد للكويت للعمل بإحدى الوزارات، ويقول عن تلك الفترة: "أحسست خلالها أنني لم أقدم شيئا خلال فترة عملي التي دامت 10 سنوات في الحكومة، وإنني حصلت على ما يوازي 100 ألف دينار (من 300 - 350 ألف دولار) كرواتب.. فماذا صنعت لأستحق كل ذلك المبلغ؟ ولذلك قررت تغيير الأسباب التي تجعلني غير منتج".
بدأت مشروعي الخاص وأنا في الوظيفة؛ فكانت فكرة الصحيفة الإلكترونية على الإنترنت في عام 1991، وكنت أكتب المادة الصحفية بيدي، ويقوم مصمم بتصميم الموقع، وإدخال البيانات، واستأجرت محلا صغيرا من أجل الصحيفة في منطقة حولي (منطقة مشهورة بمكاتب وشركات الكمبيوتر الصغيرة في الكويت).
نمو المشروع
لاقت الصحيفة إقبالا كبيرا في الكويت عند صدورها؛ لسهولة الحصول عليها؛ لأنها مجانية، بعد ذلك فكرت في الاستفادة من استخدامات الكمبيوتر الأخرى والإنترنت، وذلك من شركة "أنفوزون" التي أسستها بالمشاركة مع شركة المشروعات الصغيرة (شركة حكومية هدفها جذب الشباب للعمل الخاص؛ وذلك عن طريق مشاركة الشباب بنسبة من 50-75% من رأس المال مع تقديم الاستشارة والخبرة الإدارية المطلوبة).
كما شاركني أيضا مستثمرون كويتيون برأسمال قدره 100 ألف دينار كويتي في عام 2000 وهو نفس توقيت استقالتي، ويتركز نشاط شركتي في تقديم كافة الحلول الخاصة بالتواجد الأمثل على شبكة الإنترنت من خلال تصميم المواقع وإداراتها والتسويق للموقع.
ويضيف الملحم: لدينا خدمة الوكيل الإعلاني؛ حيث يوكلنا من يريد أن نجلب له إعلانات على موقعه في الإنترنت مقابل نسبة معينة عن كل إعلان، وهناك خدمة التسويق الإلكتروني التي ننفرد بها على مستوى الكويت، لكن تظل هناك مشاكل، منها عدم الوعي بالإعلان عن طريق الإنترنت.
أما عن الأرباح فيقول ملحم: الشركة نجحت -والحمد لله- حيث قمنا بتصميم 80 موقعا لجهات ومؤسسات خاصة، وينصح كل شاب مقدم على مشروعه بدراسة المشروع بتأنٍ ودقة، وعلى هؤلاء الشباب ألا يدخلوا في مشاريع لمجرد أن فكرة ما راودتهم أو اقترحها أحد عليهم.
وأخيرا يقول: أنا لم أكن أملك رأس المال المطلوب، ولكنني كنت أملك جهدي وحماسي الذي جعلني أبحث عن شركاء يشاركونني حلمي الذي تحول لنجاح.