يتفق معظم العاملين في مجال الجرافيك على زيادة الطلب في المنطقة العربية على وظيفة الجرافيك أو الرسام الإلكتروني لاعتبارات يشير لها أيمن الكيلاني مصمم الجرافيك بأحد المواقع الإسلامية، حيث يقول: إن ثمة تناميا كبيرا في سوق الدعاية والإعلان والنشر الإلكتروني ومواقع الإنترنت في منطقتنا العربية، وهذه مجالات كلها تطلب بشدة أعمال الجرافيك.
ولكن يرى أن الجرافيك مطلوب بشكل أكبر في دول الخليج العربي التي تشهد استخداما مكثفا للحاسب الآلي في جميع المجالات، مشيرا إلى أن الجرافيك مان الذي يتمتع بقدرة خاصة على الإبداع، ولديه حس فني قد يصل متوسط دخله الشهري في مصر إلى خمسة آلاف جنيه، وفي دول الخليج العربي إلى أربعة آلاف دولار أو أكثر، خاصة إذا كان يجيد التعامل مع برامج تصميم الصفحات على الإنترنت.
غير أن هذا الإغراء المادي للوظيفة تواجهه مشكلات عديدة يتفق عليها مصممو الجرافيك، منها أن هناك زيادة في الطلب على هذه الوظائف في السوق العربي، ولكن المعروض خاصة من ذوي الموهبة قليل، لا سيما أن هذه الوظيفة تتطلب ذهنا خاليا صافيا، وهذا لا يتوفر في منطقتنا التي ينشغل فيها المواطنون بضغوط حياتية تستهلك طاقتهم الإبداعية عدة تبدأ من المواصلات، وتمر بتكاليف المعيشة، وتنتهي بالضغوط الإدارية وغيرها.
والمشكلة الرئيسة أيضا هي أن الثقافة الفنية المطلوبة في التعامل مع الجرافيك غائبة تماما في مؤسساتنا العربية، ففي الوقت الذي نجد شركة بأكملها تقوم بعمل فلاش لموقع يتم التخطيط له بدقة شديدة بصورة جماعية، ليخرج بصورة قوية ومؤثرة نجد منطق مؤسساتنا العربية أن فردا واحدا يعمل في فلاش، ومطلوب بسرعة، ومن ثم تخرج الأعمال الفنية على غير مستوى ما يقدم في الدول الغربية، ولهذا نجد أن أجر مصمم الجرافيك في الولايات المتحدة يصل إلى 70 دولارا في الساعة وهو يفوق أضعاف أضعاف ما يحصل عليه المصممون العرب، وفقا للكيلاني.
بالإضافة إلى ذلك فإن معظم مصممي الجرافيك اتفقوا على ضرورة تأسيس جهات حتى ولو كانت إلكترونية داخل الدول العربية تتبنى وترعى المواهب الفذة في الرسم الإلكتروني، والوظائف المتعلقة بالإنترنت، أي تنمية واستثمار الموارد البشرية العاملة في هذا المجال، لا سيما بعد زيادة الاستخدام التجاري للإنترنت في منطقتنا العربية.