والتي يشرع فيها للطرفين ممارسة كل وسائل المتعة المباحة وكل ما يوصلهما الى الذروة ولكن من دون لجوء الى المحرمات او المكروهات حتى لا يتحول هذا اللقاء من الأجر والخير ورضاء الله سبحانه الى غضب وسخط وآثام وإفساد للبركة ويكون للشيطان عليهما سبيلا ، فلهما – وبعد ان يقولا بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا - ان يتعاشرا بكل وضع مريح ومناسب لهما ومن كل جهة ووضع ولنا في وصف الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لأوضاع الجماع خير توضيح ... ( نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ) أي مقبلات ومدبرات ومستلقيات يعني بذلك موضع الولد" مع التجنب والبعد كل البعد عن وطء الدبر والإيلاج فيه حيث قال العلماء " وقوله تعالى : { فأتوا حرثكم أنى شئتم } أي موضع الزرع من المرأة وهو قبلها الذي يزرع فيه المني لابتغاء الولد , ففيه إباحة وطئها في قبلها , إن شاء من بين يديها , وإن شاء من ورائها , وإن شاء مكبوبة.
وأما الدبر فليس هو بحرث ولا موضع زرع . ومعنى قوله : { أنى شئتم } أي كيف شئتم واتفق العلماء الذين يعتد بهم على تحريم وطء المرأة في دبرها حائضا كانت أو طاهرا , لأحاديث كثيرة مشهورة كحديث " ملعون من أتى امرأة في دبرها " كما يراعى في ذلك أيضا الأوضاع التي قد تسبب اضرارا جسدية للطرفين وبخاصة المراة وهنا ايضا تجدر الاشارة الى ما يظنه بعض الأزواج ولا سيما الجدد من أن العنف والقسوة والعشوائية تعد رجولة فيوقع بزوجته الضرر غير ملتفت الى الآمها ومعاناتها ولا يكلف نفسه عناء سؤالها ظنا منه بأنها سعيدة وإنما الآمها ومعاناتها من قبيل التمثيل و التظاهر ، يجب عليه ان يتحرى الحقيقة ويسألها بصدق وصراحة فكم من زوجة كرهت زوجها بسبب ما يسببه لها من اضرار ومعاناة ثم لما تشتكي وتبدي انزعاجا ظن ان ذلك تمنعا او مغايرة لما في نفسها بل ان كثير من حالات الزواج لم يقدر لها الاستمرار لهذا السبب حيث لا تكون العلاقة والمعاشرة على الوجه المريح فتبدي الزوجة انزعاجا ومن ثم لا يجد معها المتعة ثم ينفصلان مع ان كل ذلك كان سينتهي لو فكر في زوجته وطلب مصارحتها ومن ثم التعرف على ما يريحها والبعد عن ما يزعجها ... فمثلا ربما ان الزوجة تعاني من مشكلة في فقرات الظهر او الحوض ... او من التهاابات في المفاصل او المهبل وغير ذلك مما قد يؤدي الى معاناتها والمها بالممارسات العنيفة وتجدر الاشارة هنا أيضا الى تاثر بعض الأزواج ببعض الممارسات الغربية في الجماع وسؤالهم المتكرر عنها.
3- خاص بالعرسان وليلة الدخلة:
ليلة الدخلة من أهم الليالي لكلا العروسين ذلك لما فيها من حدث هام لهما يتمثل في دخول عالم جديد جدا طالما سمعا عنه وتشوقا لأحداثه وهو ان كان بالنسبة للرجل متعة وتشويق ولهفة فإنه للمرأة خوف وقلق وحذر وعصبية زائدة ومن هنا يجب على الزوج خاصة تفهم هذا الوضع والتعامل معه بكل ما أوتي من حكمة وأناة ولين في المعاملة وتقدير واحترام لمشاعر الزوجة ، الرجولة لا تعني ابدا القسوة والعشوائية في التعامل او التسرع والاندفاع ولا شك من ان خير علاج لتخطي عقبة تلك الليلة هو الصبر والهدوء والرفق وإعطاء مزيدا من الوقت للتفاهم والتعرف على امكانات ورغبات الطرف الآخر وذلك من خلال المؤانسة بالكلام والملاطفة وطول المداعبة وليس هناك خير من البدء بالأدعية المأثورة للزوجة وللجماع كما جاء في الحديث " عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا تزوج أحدكم امرأة أو اشترى خادما فليقل اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه وأعوذ بك من شرها ومن شر ما جبلتها عليه وإذا اشترى بعيرا فليأخذ بذروة سنامه وليقل مثل ذلك "صحيح ابي داوود وحسنه اللباني"
وقوله صلى الله عليه وسلم " لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال : بسم الله ، اللهم جنبنا الشيطان ، و جنب الشيطان ما رزقتنا ، فقضى بينهما ولد ، لم يضره شيطان أبدا" اخرجه البخاري ومسلم ثم بعد ذلك تترك الأمور لطبيعة الحال والمقام من دون توتر أو قلق او تسرع وكل شئ سيمضي بشكل طبيعي متى ما روعيت العوامل السابقة مجتمعة.